الجمعة، أيلول 16، 2011

توصيات إلى وزير الزراعة


سيادة وزير الزراعة- الأستاذ عزالدين الدولة المحترم
تحية احترام وتقدير؛
أتقدم لسيادتكم باحرالتهاني والتبريكات بمناسبة استلامكم قيادة وإدارة وزارة الزراعة، آملين أن تأخذ هذه الوزارة ، بوجودكم وجهودكم ، مساراتها العلمية وأبعادها المهنية السليمة ، بما يخدم الوطن ويحقق آماله وأمانيه في التطوير والتقدم والبناء، ويعزز قدراته في الإنتاج والعطاء!..أن قيادة هذه الوزارة، لأول مرّة ، أصبحت من نصيب أُناس اقل ما يخطر في البال بحقهم،أنهم حياديون بدرجة يطمئن لها الضمير،عند تعاملهم مع الشرائح والمهن التي اقتضت الأقدار أن تجمعهم سوية في إطار واحد باسم وزارة الزراعة!..علما أن هذا التكليف(وزير زراعة)كان مقتصرا على الزراعيين لاغير، بالرغم من وجود شريك رئيسي في الوزارة ، هم الأطباء البيطريون ، ومهامهم الأساسية حسب اختصاصاتهم العلمية والمهنية،رعاية وبناء الثروة الحيوانية، وحمايتها والمجتمع من الأمراض والأوبئة!..ولكن كنّا نرى إلى يومنا هذا، أن مهنة الطب البيطري(مهمشة!)في وزارة الزراعة،عكس ما هي عليه في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي!..فيندر مثلاً، ويكاد يكون مستحيلا! أن نرى حملة الشهادات العليا من هذه المهنة لهم وجود في ديوان الوزارة!..وعندما يحتدم النقاش حول هذا الاستحقاق، ينبري احد المسؤولين الكبار في الوزارة بالقول: ( أن هذا الادعاء أشبه برجل أراد مواجهة خصمه بصخرة كبيرة، فكان عاجزا عن حملها! ) .. وكان ردنا على هذا(التوصيف الجميل!)،أن المسألة ليست معركة (هراوات!) وإنما حق علمي ومهني لابناء هذه المهنة!..أن وجود أصحاب الشهادات العليا وذوي الاختصاص في مراكز القرار والإدارة في أية مؤسسة، منهج لابد منه في سبيل ضمان سلامة وشفافية الاجراءآت والبرامج التي تعتمدها تلك المؤسسة في بناءها وتحقيق أهدافها! وهذا عَوَز مزمن تعاني منه وزارة الزراعة، خاصة في مجال الثروة الحيوانية بالنسبة لاختصاصات مهنة الطب البيطري، ولعل الدراسات والمرفقات المرسلة مع هذه الرسالة خير دليل على ذلك!
سيادة الوزير، إن ما تعاني منه وتكابده هذه المهنة هو آلام ومواجع مزمنة ،لاحصرلها، طوال عمرها المديد الذي تجاوز (55سنة!) أي أطول عمرا من جامعة بغداد! ويمكن توثيق هذه المكابدة والمعاناة بالرجوع إلى ارشيف وملفات الوزارة في هذا الخصوص!..ولكن ما يرجوه وينشده أبناء هذه المهنة، بوجودكم في الوقت الحاضر، هو رفع الحيف والمظالم عن مهنتهم التي أملتها تصرفات بعض المسؤولين في الوزارة وسعيهم لتهميش هذه المهنة، وذلك بحصر جميع الدرجات الوظيفية بالزراعيين، واقتصار معظم الايفادات والبعثات الدراسية عليهم، وحرمان الأطباء البيطريين من ذلك كله، وخاصة في مجال التعيين!..واستناداإلى ذلك، فان ما تصبواليه مهنة الطب البيطري، وتراه من الضرورات الملحة في الوقت الحاضر، هو رعايتها من جديد لتكريس الأمن الغذائي والصحي من خلالها، باستقطاب الأطباء البيطريين في العمل لخدمة الثروة الحيوانية وبناءها وحمايتها استجابة لمصلحة الوطن، وهذه الضرورات هي:-
1- تعيين وكيل وزيرللثروة الحيوانية،على أن يكون من حملة الشهادات العليا من الأطباء البيطريين،ويتمتع بالخبرة والكفاءة المشهودة.
2- إعادة تفعيل العمل بنظام التعيين المركزي الملغى سابقا قبل الحرب... وكذلك تفعيل قانون التدرج الطبي البيطري(رقم 136لسنة 1980) واحتساب سنة الإقامة الدورية خدمة فعلية لغرض العلاوة والترفيع والتقاعد، كما جاء في نصوصه القانونية.
3- تثبيت الأطباء البيطريين المرتبطين بمؤسسات الدولة بعقود وبأجور يومية، واحتساب فترة عملهم خدمة فعلية لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد... وأيضا توفير درجات وظيفية للأطباء البيطريين الراغبين بالعمل في أجهزة الدولة
.
4- العدول عن ربط المستشفيات والمستوصفات بفروع الزراعة في المحافظات،وإبقاءها مرتبطة بالشركة العامة للبيطرة، والشواهد كثيرة التي عطلت هذه الدوائروأعاقت أداءها وعطاءها عندما كانت سابقامرتبطة بهذه الفروع،والرجوع إلى الملفات خير دليل على ذلك.
5- إعادة إدارة مركز التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة إلى الأطباء البيطريين،هذا المركز الذي أسسته وقادته وطورته وعممت خدماته في العراق هي مهنةالطب البيطري،وان مبدأعدم التلوث- أي حماية عمليةالتلقيح الاصطناعي من التلوث بالجراثيم- ابتداءامن القسطرة
والسائل المنوي إلى الرحم،هو مبدأ طبي من اختصاص الطب البيطري، وهو أساس العمل في هذا المركز!.
6- كذلك إعادة العمل بمعاهد الصحة الحيوانية وافتتاحها لتوفير الكادرالوسطي المعني بمواصلة حماية الثروة الحيوانية ورعايتها.
7- تأهيل مشاريع الإنتاج الحيواني على اختلافها،التي توقفت عن العمل بسبب الحرب وتداعياتها،وخاصة الكبيرة منها.
8- توفيرالآليات والإمكانيات التي تدعم الأطباء البيطريين في إقامة مشاريع خاصة بالإنتاج الحيواني، باعتبارها مؤسسات إنتاجية وصحية تحقق الضمان الصحي والأمن الغذائي السليم للبلاد..
9- إشراك الطب البيطري في لجنة الإسناد المتعلقة بالمبادرة الزراعية ولجنة الإسناد المعنية بالقرى العصرية.
10- إجراء مسح شامل للأجهزة والمستلزمات العلمية والمهنية في مؤسسات الطب البيطري من مديريات ومختبرات وستشفيات ومستوصفات وغيرها،وإعادة تجهيزها بالوسائل والأجهزة الحديثة لضمان أداءها في خدمة الثروة الحيوانية.
11- إلغاء( شركة الكندي ) وإعادة( المختبرالمركزي للمصول واللقاحات البيطرية والفحوصات المختبرية )/ابوغريب.
مما تقدم، يتضح جليا كإجراء عاجل، أهمية رعاية هذه المهنة وحمايتها من المآخذ والمقاصد التي تعرقل مساعيها وتُجهض عطاءها، وضرورة تكليفها حصرا الاضطلاع برعاية الثروة الحيوانية، استنادا لما تملكه من معارف وخبرات واختصاصات علمية، ومهارات مهنية!.. وما يبعث على الألم والمعاناة، لم تكن هناك آذان صاغية بما يكفي لمعرفة أهمية تحرير هذه المهنة من التهميش والقيود والوصاية والولاية، واعتماد مؤسسات خاصة بها، كما جرى ويجري مع كثير من وزارات عادية ووزارات دولة ومؤسسات بلا وزارة، لم يكن لأكثرها وجود مهني أووظيفي قبل قيام مؤسساتها!..بينما مهنة الطب البيطري، بالرغم من عمرها المديد ودورها المشهود لم تحض، والمرارة والخيبة تغمرها، بشيء من هذا الاهتمام أسوة بدول العالم وخاصة الراقية منها، بالرغم من المؤتمرات واللقاءات والدراسات والمقالات وغيرها التي تمت ولازالت مستمرة، لم تُجدِ نفعا ولم تحقق شيئا ذا جدوى لإنصاف هذه المهنة وامتلاك إرادتها وقرارها، بل العكس من ذلك سمعنا هذه الأيام مَنْ يطالب بإلغاء كليات الطب البيطري وغبر ذلك من(المكارم!)، وإلحاق البعض من فروعها وأقسامها بكليات الزراعة!..إن طرح ما تعاني منه مهنة الطب البيطري أمام سيادتكم بعد توليكم الوزارة، اقتضته المصلحة العامة وبناء العراق الجديد، لتمتعكم بالرؤيا والحيادية المنصفة ضمن هذا النسيج من المهن!..وزيادة في الوضوح والبينة، أضع بين يديكم بعض الدراسات وما ُنُشرَ في الصحف المحلية، حول ما تفقده وتعاني منه المشاريع والمنشآت الحيوانية والزراعية!..والأمل يحدوالجميع من ذويه ومريديه،أن يتحقق هذا الأمل بالتجديد الذي حلّ في قيادة وزارة الزراعة!..وهم ينتظرون!..وشكرا جزيلا!
المرسل:
الدكتور غالب الأنصاري/ أكاديمي متقاعد.
# / مؤسس( الجمعية العراقية للإمراض المشتركة ) تاريخ 1004/ سُجّلتْ في وزارة التخطيط في25/1/200.
# / مؤسس رئيسي ل( جمعية مكافحة الأمراض المشتركة والانتقالية في العراق ) .

المرفقات: منشورة في صفحة النقابة في منتدى المعرفة البيطرية



1- مهنة الطب البيطري- نريدها مهنة بلا قيود!


2- معاناة الثروة الحيوانية ودور الطب البيطري في علاجها.


3- الطب البيطري وصحة الإنسان.


4- المرتكز العام لعمل الطب البيطري والصحة العامة.


5- من اجل تحقيق الأمن الغذائي والصحي في العراق.


الخميس، أيلول 15، 2011

لو كنت دكتورا!


لو كنت دكتورا!
لا أحسد أي دكتور ولا أي إنسان، فلا أراقب الناس وليس بطبعي الحسد، كان يفترض أن أكون حاملا للدكتوراه عام 1994 في العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا-ميزوري لولا ظروف عائلية طارئة اضطرتني لترك دراستي والعودة إلى وطني. سعيت إليها لأنني كنت أحلم أن أخدم وطني (المحتل الآن) سفيرا أو وزيرا. علي أي حال أنا سعيد بما أنا الآن وبما أنجزته و"هذه هي الحياة، وهذا هو أنا!"، هذا شعاري في الحياة.
كتبت كثيرا عن الدكتور العربي وقدت حملات أيام (واتا) دفاعا عنه، مظلوما أو معتقلا أو حيا، كتبت كثيرا لاستفزازه واستنهاضه أيضا...
أكتب الآن لأنني أكن احتراما كإنسان لهذه الشهادة التي تبهدلت كثيرا على أيدي أصحابها وحامليها والعابثين فيها والمسيئين إليها. أتحدث بشكل عام ولا أعمم، وأتحدث مع نفسي لمن لا يعجبه كلامي.. أتحدث عن عشرات آلاف الدكاترة العرب الذين يحملون دكتوراه بلا طعم أو لون أو وزن.
لا أدري لم شخصية الدكتور العربي هامشية باهتة، صنمية متحجرة، يشعرك الدكتور العربي أن شهادة الدكتوراه هي خاتمة المطاف وبداية رحلة التكلس الطبيعي والتحنيط الذاتي، لا نشاط ثقافي ولا كتابي ولا سياسي ولا علمي ولا بحثي ولا اجتماعي ولا نقابي ولا ما يحزنون! شعاره ولسان حاله  في الحياة يقول "دثروني زملوني وبالدكتوراه حنطوني حنطوني!" طبعا إلا من رحم ربي وما أقلهم إن كنا نتحدث عن جيش جرار من عشرات الآلاف.
تخيلوا هذه القوة العلمية الهائلة المعطلة فرديا وجماعيا الآن. تخيلوا أنهم لم يؤسسوا أو لم يستطيعوا أن يؤسسوا اتحادا للأكاديميين العرب أو فعلا وطنيا أو عربيا، وعندما أعلنا عنه على الفيبسوك قبل أكثر من عام لم يسجل به مئة من جملة خمسين ألفا مشتركين في هذه الشبكة على الأقل. بعضهم سيبدأ باللطم الآن بعد قراءة المقال وفتح حسينية بيتية وجامعية ليتأفف ويتعفف ويتحدث عن الظروف الاقتصادية والسياسية والمسؤوليات والترقيات والغربة، دون أن يذكر لمَ لمْ يضيء أو يحاول أن يضييء شمعة في هذا الظلام الأكاديمي والعربي الدامس.
كنت أقول أيام (واتا) ومن فرط اعتزازي بالعقول العربية وشهادة الدكتوراه قبل أن يخذلوني جميعا، متخيلا آلاف الدكاترة وعشرات آلاف العقول، المسجلة في واتا آنذاك، في مدرج أمامي، كنت أقول لهم: أنا قادر، بكم، على اقتحام البنتاغون بدون إراقة قطرة دم!
لو كنت دكتورا، لجعلت الأرض تهتز! تهتز فعلاً وإنجازاً واعتزازاً!
تحية بدون "لو"!
عامر العظم

نعله على عرضك حمودي !

نعله على عرضك حمودي !
 
كتابات - صالح الحمداني
الخدمة العسكرية الإلزامية ، أو الجندية كما يحلو لليلاي تسميتها غنجا ً ، تعتبر من أسوأ ما يمر به الشاب العراقي طيلة حياته البائسة ،وذكريات الكراجات والريمات والمنشئات تعتبر إرثا ً أدبيا غير مكتوب ، سيبقى راسخا ً في ذاكرة جنودنا الأشاوس ! .
ركب صاحبنا الملتحق إلى وحدته ، في منشأة ( أزبري ) متجهة صوب الموصل ، من كراج العلاوي التاريخي ! ومن حسن حظه أن سيدة رائعة الجمال جلست بجانبه ، وفي حضنها طفلها الرضيع ( حمودي ) .
 
 
حمودي هذا رضيع مشاكس ، لا يقبل بالرضاعة من صدر والدته ( الرائع ) بسهولة ، ولأن الأم تعرف ( زواغيل ) حمودي ،فهي تعرف كيف تجبره على ما تريد ، فبمجرد قولها له : حمودي .. ترضع لو أخلي عمو يرضع !! يستجيب حمودي صاغرا ً ويرضع ! وصاحبنا ( يتكرظم ) ، وينتظر الفرج : علّ حمودي يرفض الرضاعة مرة ، ويصدق هذا الملاك بوعيده !
 
تكررت هذه العملية أكثر من مرة ، ومن دون جدوى ، فحمودي هذا حقير إلى أبعد الحدود ، والأزبري وصلت إلى كراج الموصل . قام صاحبنا المخذول لينزل ، لكنه إلتفت فجاة مخاطبا ًحمودي :
(نعله على عرضك حمودي ، لا خليتنه نرضع .. ولا خليتنا ننزل بتكريت !)
 

نعله على عرضك بريمر : لا أنت حكمت البلاد كمحتل ، ووضعت لنا دستورا ً – كما فعلتم في اليابان المحتلة – ولا أنت سلمت الأمور بيد حكومة انتقالية تضع دستورا ً وتدعوا لانتخابات ،و لا ( ظلينا على بنيان أول العام ! ) .
 
تركتنا بيد  الحراميه ( المتأسلمين والمعممين  والكاكوات ) يتعلمون برؤوسنا فن الحلاقة وفن السرقه، وذهبت إلى واشنطن دي سي ! لتلعب الغولف وحدك ، 
وبقينا أحنا , هنا يتدرب علينا مجاهدو القاعدة وقاسم سليماني وأسامة بن لادن على : فن دخول الجنة ، والزواج من 72 حوريه في ليلة واحده ، بدون استخدام الفياغرا أو الدبس وراشي ! .
في أمان الله

الأربعاء، أيلول 14، 2011

تفاصيل استيلاء صدام على السلطة

الصراع على السلطة:كان هناك صراع خفي ظهر إلى السطح بين الرئيس احمد حسن البكر والنائب صدام حسين
على خلفية ما حدث في أربعينية وفاة الإمام الحسين نهاية العام 1977 ، التي أطلق عليها (أحداث خان النص) . هذا الصراع هو بالون اختبار حقيقي لصاحب النفوذ والقوة في قيادة الدولة العراقية، ما بين البكر المسن المعتدل أمام صدام الشاب المتشدد والمتعطش للسلطة .
أساس ظهور هذا الصراع الى العلن هو الخلاف على كيفية التعامل مع المتظاهرين الشيعة، فكان صدام يميل إلى سحق أي تمرد بالقسوة المفرطة لتكون درسا رادعا لكل من يقف بوجه "الثورة" ، في حين أن الرئيس البكر يرى العكس، ويميل الى استمالة الشيعة لأنه يعرف أن لهم ثقلا كبيرا في الساحة العراقية ومن الواجب التعامل معهم بالحسنى .
فضلا على أسباب أخرى ولربما أهمها أن البكر كان مريضا، وقيل أن مرضه خبيث وخطير وليس له علاج ابدا، وهو أمر جعله أكثر ليونة . في سياق ذلك يقال إنه كان يرى رؤى دينية، لربما بنتيجة تأنيب الضمير على التاريخ الاجرامي الطويل، وإنه جدد ضريحا وبنى مسجدا في احدى قرى الحلة قريبا من المدحتية.
المهم كان الرئيس البكر يريد التسامح وعدم القسوة مع ما حدث من أحداث في يوم الأربعين من شهر صفر ضدّ متظاهرين شيعة من كربلاء والنجف احتفلوا بمناسبة دينية.
جرى رمي المسيرة السلمية بالرصاص من طائرات الهليكوبتر، وهي في طريقها من كربلاء والنجف الى بغداد، ومن بقي حيا، تمكنت قوات الامن من اعتقاله جرى تقديمه الى محكمة خاصة. عيّن السيد عزت مصطفى العاني عضو مجلس قيادة الثورة في حينها رئيسا للمحكمة الخاصة التي نظرت في أمر ما حدث ، بالاشتراك مع حسن علي العامري وزير التجارة في حينها وفليح حسن الجاسم.
إقصاء عزت كان الدكتور عزت مصطفى العاني، والمحسوب على جناح الرئيس البكر، هو الشخصية الثالثة في تسلسل هرم السلطة السياسي، واتخذ قرارا برفض أحكام الاعدام المُعدة مسبقاً، كذلك كان قرار فليح حسن الجاسم الذي اغتيل بعد مدة قصيرة .
حسن علي العامري وحده وافق على أحكام الاعدام . وسيكون دوره جليا في أحداث شهر تموز 1979 ، إذ كان هو صاحب المعلومة الشهيرة ( قصاصة الورق الصغيرة ) التي أطلقت شرارة المجزرة.
على خلفية موقف اعضاء المحكمة جرى اتهام الدكتور عزت مصطفى بالتخاذل وحاول الدفاع عن نفسه بالاشارة الى ان ما فعلته القوة الجوية العراقية من دمار وقتل يكفي ، واستمر برفض التوقيع على احكام الاعدام ، وكان ذلك كافيا ليتم تجريده من كافة مناصبه الحزبية والرسمية ، وجرى تعيينه طبيبا في انحاء الرمادي، وتوفي بعد ذلك بمدة قصيرة من دون معرفة الاسباب . وهذا يدل على ان صدام تمكن من الضغط على احمد حسن البكر للتخلي عن الدكتور عزت مصطفى وتركه يواجه مصيره .

ومن المعلومات القليلة الانتشار ان عزت مصطفى العاني كان هو الرجل الذي يقف خلف نجاح " الثورة البيضاء" العام 1968، إذ كان يملك كلمة السر التي أوصلت البعث الى السلطة، هو نفسه ضابط الارتباط مع المخابرات الاميركية. وهي من الاسباب التي أدت الى الإسراع بموته.
 
وثيقة العمل القومي خلاف " احداث خان النص" تعمق اكثر بسبب وثيقة العمل القومي المشترك في تشرين الثاني 1978 التي عقدت بين العراق وسوريا بعد سنوات طويلة من القطيعة . الرئيس البكر كان متحمسا جدا لها، في حين كان نائبه صدام ينظر الى الامر بريبة وخشية لأنه رأى فيها سحب البساط من تحت اقدامه بهدوء. كان عليه أن يتحرك بسرعة، وقبل فوات الاوان، وفي الوقت نفسه كان مترددا . هل كان ينتظر شيئا ما ؟
من سير الاحداث ، ومن خبرته مع "الرفاق"، كان صدام يعلم أن الرئيس البكر لن يغادر موقعه في قيادة الدولة والحزب الحاكم إلا بعد ولادة دولة الوحدة العربية المصغرة بين العراق وسورية التي يحكمها جناحان من حزب البعث العربي الاشتراكي ، تحت قيادة حافظ الاسد. لاسيما بعد أن بدأت الكثير من الخطوات باتجاه التوحيد، مثل فتح الحدود وحرية التنقل باستخدام الهوية الشخصية وحرية العمل ونقل رؤوس الأموال والاستثمار وغيرها .
كان صدام يعتقد أن البكر يحاول استبعاده، بل ويسرع العملية لتجاوزه، وقطع طريق ما خطط له وكرس له حياته لتولي رئاسة الحكم .
 
وفهم صدام الرسالة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير أن البكر لوّح في بداية شهر حزيران 1979 بأنّ نظيره السوري حافظ الأسد الأكفأ لقيادة دولة الوحدة، إذ صرح لتلفزيون بغداد قائلا:
(إنني واثق من قدرات أخي الرئيس الأسد وما يتمتع به من حيوية وبُعد نظر في العمل على تدعيم وحدة القطرين العراق وسوريا بما يخدم الأمة العربية وحلمها المنشود ... في لمّ شملها ورص صفوفها) 
فهم النائب الرسالة وأدرك أن لابد له من حسم أمره ، إذ ان نيات الرئيس البكر أصبحت واضحة. وعلى الفور بدأت سلسلة من الاحداث، منها مقتل نجل الرئيس البكر (محمد) في حادث سير مفتعل مع زوجته وشقيقات زوجته على طريق بغداد- تكريت، حيث اصطدمت سيارته المسرعة بشاحنة تحمل الطابوق، ما أدى الى موت الراكبين، وكان محمد من الاشخاص الذين يعادون صدام ويعلمون بتطلعاته .
ثم جرى اغتيال المرافق الشخصي للرئيس احمد حسن البكر ، بعد ذلك جرى اغتيال المرافق الاقدم للرئيس احمد حسن البكر. الحوادث المأساوية المتلاحقة أفقدت البكر صلابته وجعلته في حزن دائم لاسيما بعد وفاة زوجته التي كان يحبها ، وقد ماتت بسبب قهرها على مقتل ابنها الذي كان مدير مكتب والده.
محمد البكر كان يعرف صدام حسين جيدا، وصدام حسين يعرف محمد جيدا، وكلاهما كان يخطط لاغتيال غريمه اللدود . الفرق أن صدام، كانت له خبرة في عالم التخطيط والمؤامرات وكان يعمل في هدوء ونجح في ذلك نجاحا مبهرا.
صدام يرفض زيادة الرواتبالرئيس البكر كان يتمتع بولاء الجيش له ، لأنه رجل خارج من رحم الجيش، في حين كان وجود نائب لا يرضى بانصاف الحلول ودموي، يثير قلق ضباط الجيش. إضافة الى ان النائب لم يكن له اي علاقة بالجيش، بل ولم يخدم الخدمة العسكرية الالزامية.
صدام تمكن من بناء جهاز المخابرات والاشراف عليه شخصيا، وتوصل الى زرع الرعب في خصومه وخصوم من يقف في وجه (الثورة!) . كل حركات البكر، وبقية "الرفاق" كانت مراقبة بشدة. جهاز المخابرات كان دولة داخل الدولة، ومسؤول عن جميع الانتهاكات وتصفية المعارضين، بما فيهم " الحلفاء" من كوادر الحزب الشيوعي العراقي.
مع ازدياد الواردات النفطية طلب البكر زيادة رواتب الضباط والجنود والموظفين والعمال الامر الذي قوبل برفض من النائب صدام ، كون الوقت غير مناسب، وهو امر سنجد اسبابه لاحقا. في 9 تموز 1979 وفي اجتماع لمجلس قيادة الثورة، وبسبب الكآبة التي يعاني منها الرئيس البكر، تحت ضغط إدراك حجم الاخطاء التي ارتكبها طلب الاستقالة من جميع مناصبه الحزبية، بحجة انه مريض. اعترض محيي عبد الحسين مشهدي، على قرار الرئيس وهو سكرتيره الشخصي اضافة الى مناصب الاخرى، وقال له: سيادة الرئيس ان صحتك بخير ولا داعي للاستقالة !
رد عليه الرئيس البكر بقسوة : وهل انت تعرف حال صحتي اكثر مني !
والبكر عدّ مداخلة محيي تدخلا في حياته الشخصية، وطلب إحالته الى التحقيق، على امل ان يحصل على عقوبة حزبية، لانه ناقش الرئيس. تقاليد الحزب " الثوري" لا تحب المناقشة مع القادة، وانما تقوم على مبدأ ( نفذ ثم ناقش)، وهو المبدأ الذي يسمح بظهور انتهاك الديمقراطية الداخلية، وبالتالي يسمح بنشوء الديكتاتوريات. وصدام استغل هذه الثغرة بشكل مثالي.
قال صدام حسين لكاتب سيرته الصحافي اللبناني فؤاد مطر لم يكن أحمد حسن البكر في وضع صحي ميؤوس منه ، لكنه كان لا يحتمل أن يأتي يوم يقرأ في أعين العراقيين وغيرهم تساؤلات عن وضعه، من نوع: ماذا ينتظر لكي يرتاح؟ وهل يريد أن يكون مثل الجنرال فرانكو الذي اختار من يخلفه، لكنه رفض حتى لحظة رحيله أن يتخلى عن الحكم؟ [كتاب: صدام حسين / السيرة الذاتية والحزبية ص(69 ـ 70 ] .
تقرير بريطاني
من الارشيف الوطني البريطاني، نقرأ تقريرا يوضح اوضاع المرحلة.
تقرير في 12 مايس 1977 يحمل الرقم
NBR1 011 ملخصه : الاشاعات تملأ بغداد عن ( اعادة ترتيب البيت العراقي ) في ضوء المرض الخطير الذي اصاب رئيس مجلس قيادة الثورة الأمين العام لحزب البعث احمد حسن البكر منذ الخريف الماضي على الرغم من ان الخليفة المؤكد هو نائبه صدام الذي يدير منذ مدة طويلة شؤون الدولة و الحزب نيابة عن البكر و بمساعدة عدد من الموثوق بهم.
ووصف التقرير صدام بانه ( شجاع وذكي لكن لا يؤمَن جانبه ) ويفتقد الشعبية الحزبية ويحاول ان يقلد عبد الناصر لكنه لا يملك طلته وبلاغته وقربه من الناس على الرغم من الجهود التي تبذلها الصحافة العراقية الرسمية وحتى صحافة لبنان المقربة من البعث العراقي التي تمول من اموال النفط العراقي.
واشار الى ان تعديل تركيبة وعضوية عدد من المؤسسات الحزبية والحكومية والتشكيلات الاخيرة في قيادات الجيش والشرطة تشير كلها الى ترفيع انصار صدام والموالين له وابناء عشيرته بهدف السيطرة كاملة على شؤون الدولة برغم ان زميلي السفير السوفيتي لا يتوقع تغييرات في القيادة السنة الحالية لانه لا يزال في الاربعين من عمره.
واشار التقرير الى ان المشكلة الكبيرة قد تحدث إذا مات صدام أو قُتل أو اصبح عاجزاً عن الحكم، عندها سيعود العراق الى الفراغ وسيعود العراقيون والبعثيون الى الاقتتال في ما بينهم كما ان الشيوعيين قد يعودون الى السطح من دون استبعاد ( ثورة شيعية ) للاستيلاء على جزء من السلطة او للحصول على حكم ذاتي في مناطقهم الغنية بالنفط، حسب تحليل السفير البريطاني. .
إختفاء أموال النفط العراقي قبل شهور قلائل شاهدت بالصدفة حوارا مع وكيل وزارة النفط العراقية اواخر السبعينيات من القرن الماضي، والذي قال بالنص : ( لا السيد وزير النفط تايه عبدالكريم ولا انا نعرف قيمة الصادرات النفطية). وعندما قيل له لماذا لا تعرف ؟ اجاب بصراحة شديدة : (الامر محصور بين اثنين صدام حسين وعدنان الحمداني ).
واكد بقوله ( لا نعرف اين تذهب الاموال )
هذا الامر يتطابق مع تقرير للسفير الانكليزي نحصل عليه من الارشيف الوطني البريطاني حول اموال النفط رداً على سؤال من الخارجية البريطانية ( ديفيد اون ) وزير الخارجية البريطاني الشاب في وزارة الزعيم العمالي (جميس كالاهان والجميع يعرف دوره في حرب تحرير الكويت .. وكيف سعى لاطلاق سراح الرهائن المحتجزين في العراق ، وحجم تقدير الرئيس صدام حسين له) ، حيث رغب السائل الى الاستفهام عما يفعله العراق بالفائض المتجمع من بيع النفط، لاسيما ان الموازنة العامة تقل بنحو 20 او 30 في المئة عن المردود النفطي.
اجاب السفير البريطاني في بغداد ( جون غراهام) بتقرير حرر في 2 شباط /فبراير 1977 يحمل الرقم
NBR4 011 ملخصه : إن جزءا من هذه الاموال تحول الى حسابات حزب البعث في العراق وعواصم عربية وبعض آخر الى موالين للحزب في بغداد وبعض لشراء ولاء عشائر. افاد السفير ان احداً لا يعلم حقيقة الاموال المجمعة لدى الحزب، ومن يديرها علماً بان اشاعات تتحدث عن ان اموالاً تُنقل بحقائب مع اشخاص ثقة لتودع في حسابات في بيروت من ثم يتم تحويلها الى الخارج، وفق سلسلة عمليات مصرفية معقدة يقودها احياناً بعض المصرفيين ورجال الاعمال اليهود المتحدرين من اصل عراقي والمقيمين في فرنسا وبريطانيا.
الحمداني والمؤامرة المزعومة
ان يكون الحمداني وصدام وحدهما من يعرف اسرار الحسابات السرية، يجعل من السهل معرفة تعرض الحمداني (لحادث) يودي بحياته، مثل سابقيه، على الرغم من ان صدام يحاول تغطية الامر تحت تعبير هو المدلل ( مدلل الحزب) وبكل دم بارد يذرف النائب دموعه الساخنة، ليختفي الوحيد الذي يشارك صدام اسرار الطريق الذي اختفى فيه مال الدولة .
ذهب عدنان الحمداني الى سوريا لينقل رسالة من صدام الى حافظ اسد قرأ الرئيس حافظ الرسالة جيدا ونظر الى عدنان الحمداني نظرة دهشة وسأله: (هل أنت مقتنع بأننا في دمشق شاركنا في هذه المؤامرة؟ ).
رد عدنان الحمداني : (لا علم لي .. هي رسالة عليّ توصيلها لك).
سكت الرئيس حافظ اسد برهة من الزمن وقال: (اخشى عليك رفيق عدنان)
ثم اردف قائلا : ( ابق بضعة أيام في دمشق وسترى العجب في العراق).
ضحك عدنان . وقال للرئيس حافظ : ( لديّ عمل اقوم به .. انا رئيس وزراء العراق القادم، وعليّ العودة الى بغداد فورا) .
ولم يستمع لنصحية الرئيس السوري.
 
غياب البكر عن القصر الجمهوري ....
يوما 10 و 11 تموز كانا محل استفهام في دائرة المحيطين بالرئيس احمد حسن البكر، قيل إنه اعتزل الحكم ورافق ذلك شائعات في الشارع العراقي المولع بالسياسة . قيل إن صدام حسين استدعى الامين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي ( منيف الرزاز) وأبلغه ان الرئيس البكر (زعلان) وهو معتكف في بيته، ويبدو انه قرر الاستقالة، واختار يوم 14 تموز لكي يعلنها في ذكرى سقوط نظام الحكم الملكي البائد . واضاف الى انه (صدام) قرر الاستقالة ايضا لانه لا يستطيع ملء الفراغ في ظل غياب البكر، وهو يحتاج الى دعم الرئيس البكر ودعمه شخصيا، وبخلاف ذلك يترتب على قيادة الحزب ان تختار ما ترى انه مناسب لقيادتها .
في نفس الوقت دخلت الاجهزة الامنية مرحلة الانذار القصوى .
وعقد الامين العام المساعد ( منيف الرزاز) اجتماعا في منزله حاول فيه تقريب وجهات النظر، غاب عنه الكثيرون.
 
جهود الفرصة الأخيرة ثم عقد اجتماع آخر في غياب البكر وصدام ترأس الجلسة المرحوم منيف الرزاز الأمين العام المساعد . واخذ ينظر إلى "الرفاق" كعادته إذ هو طيب القلب وكثير المجاملة . طرح على الحاضرين وجهة نظر صدام وطلب منهم البحث عن صيغة كفيلة بوحدة القيادة لان هذه المرحلة هي منعطف كبير وخطير.
انقسم أعضاء القيادة إلى فريقين :
الأول برز فيه محمد عايش، حيث طلب عقد اجتماع لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية للحزب يحضره الرئيس احمد حسن البكر ونائبه صدام حسين وجميع الأعضاء، انطلاقا من انظمة الحزب، وتُناقش المشكلة فيه من جميع جوانبها بغية الوصول إلى حل لها .
الفريق الثاني الاقل عددا ،كانت له وجهة نظر أخرى، والغريب أنهم كانوا من اشد المناصرين للرئيس البكر، وفي مقدمتهم طه ياسين رمضان الجزراوي، وكان في الأساس (نائب ضابط) في الجيش العراقي ، وعمل في دار الرئيس البكر، في زمن ما حيث تحمل مسؤولية البوابة الرئيسة
إضافة الى عزت إبراهيم الدوري .. وكان رأيهم هو : (إذا كان الرئيس مصرا على الاستقالة فيجب العمل على إقناع نائبه صدام حسين بتولي الرئاسة مؤقتا، لحين الانتهاء من الاحتفالات بذكرى الثورة المجيدة والدعوة إلى عقد مؤتمر قطري موسع كونه أعلى هيئة حزبية في العراق لحسم هذه المشكلة).
كانت تفاصيل ما يجري في الاجتماع تصل إلى صدام حرفيا، الذي أدرك خطورة طروحات الفريق الأول وعدّهم حجر عثرة في طريق طموحاته، في نفس الوقت أدرك إن الفريق الثاني سيحقق طموحه الشخصي، الأمر الذي دفعه الى اصدار سلسلة من الأوامر السرية بتتبع كل مناصر للفريق الأول، بطريقة ( سري وعلى الفور) .
وتحركت اجنحة المخابرات والامن تجمع المعلومات التي كانت ناقصة في أضابيرها السرية. الجناح الاول هو جهاز المخابرات بقيادة برزان إبراهيم الحسن، الاخ غير الشقيق لصدام حسين، والثاني وزارة الداخلية بقيادة سعدون شاكر .
ولم يجد منيف الرزاز غير طارق حنا عزيز وحسن علي العامري لتبني فكرة الحل الأخير أو الفرصة الأخيرة لإقناع الفريق الأول بتأييد الفريق الثاني . ولكن (كان إصرار الفريق الأول لا يتزحزح). وفشلت جهود الفرصة الأخيرة.
.. وبدأ الجدوقبل الاجتماع الأول الحاسم كان سيل المعلومات العارم، قد حدد كل شيء والزمن يمضي سريعا الى حسم خيار القائد الجديد للحزب والدولة، لينذر بدمار آخر سيعصف بالعراق. لم ينتظر صدام حسين الفرصة ان تضيع منه، وكل شيء كان بمتناول يده، إذا لن تنفع "المسرحية السلمية" لايصال السلطة اليه، فلابد من الالتجاء الى السيناريو الآخر الذي كان بالانتظار.
كان الحرس الخاص عند الابواب ينتظر الاوامر المحددة سلفا والجميع يعرف دوره . وصدرت الاوامر . وحاول منيف الرزاز تلافي ما يحصل لكنه تعرض للضرب والاهانة الشديدة، وارشد ياسين، المرافق الشخصي للنائب استمر في مجالسه الخاصة يردد، وهو يضحك بسخرية، انه ضرب منيف الرزاز لكمة انسته كل تاريخ الحزب، وطلب منه التوجه إلى منـزله، وان لا يفتح فمه اطلاقا . كما هي العادة، توفي الامين المساعد بعد مدة زمنية قصيرة (؟) وقيل بسبب القهر.
جاء دور الرئيس البكر، الذي شعر بهزيمته وهو يرى القوات الخاصة في عصر السادس عشر من تموز تقتحم منـزله الواقع في منطقة (أُم العظام) المطلة على نهر دجلة بجانب الجسر المعلّق ، كرادة مريم : وحدات عسكرية من قوات المغاوير الخاصة يقودها برزان التكريتي، (اخ غير شقيق لصدام حسين) والعميد الركن طارق حمد العبد الله المرافق الأقدم للرئيس للبكر، وقيل بعد مدة انه كان يعاني من مرض نفسي، كان السبب في انتحاره (؟).
أُجبر البكر على ارتداء ملابسه وقيل ان القوات التي هاجمت قصر الرئيس تدفقت عليه من الباب الرئيس القريب من بوابة القصر الجمهوري . واقتيد الى مبنى المجلس الوطني، حيث اصطحبه صدام وبرزان الى دار الاذاعة والتلفزيون في الصالحية، التي كانت قد جرى تجهيزها لكي يعلن خطاب التنحي، حسب المسرحية المرسومة. وظهر الرئيس البكر وهو زائغ النظرات يتلفت نحو اليمين واليسار ويحاول السيطرة على اعصابه، ويغمره خوف شديد، بالكاد تخرج الكلمات من فمه وتلعثم كثيرا في نطق الحروف حتى ملامح وجهه تغيرت، واضطر اكثر من مرة الى بلع ريقه من الخوف، إذ على الاغلب يعلم "الطرق الثورية" التي أنهت حياة "الرفاق"، تنتظره ايضا، إذ ان قواعد اللعبة لا ترحم احدا. حتى حان وقت الكلام، فقال :
( ومنذ مدة ليست بالقصيرة كنت احدث رفاقي في القيادة عن حالتي الصحية التي لم تعد تسمح لي بتحمل المسؤوليات).
ثم قال وهو في قمة الارتباك :
( وانني أهنئ الأخ والرفيق صدام على تحمله شرف المسؤولية في قيادة الحزب والثورة ).
وغادر البكر مبنى التلفزيون بصحبة الاثنين ولم ينطق بحرف آخر .
ولاشك ان شعور النائب كان مزيجا من الراحة والترقب الحذر، إذ كان عليه مراقبة ردود الافعال. في حين أن الرئيس البكر كان في حالة يرثى لها، يحمل غصته في قلبه من غدر النائب له، وينتظر النهاية.
محيي عبد الحسين مشهدي لأن محيي عبد الحسين مشهدي ، بطل الفقرة التالية، لابد من القاء نظرة قصيرة عليه. ولد في بغداد / الكرخ محلة الجعيفر العام 1935 . درس في المدرسة الجعفرية، وقبيل حصوله على الشهادة الإعدادية اختلف مع والده . كان يريد إن يدخل كلية القوة الجوية ، إلا ان والده أصر على أن يدخل كلية الهندسة / قسم الكهرباء، لأنه كان من أشهر العاملين في تصليح الكهربائيات في بغداد ، الى درجة انه نال تكريم الوصي على عرش العراق الامير عبد الاله بن علي ساعة ثمينة ، يوم إنارة شارع الرشيد، لجهوده ، حيث كانت الكهربة ظاهرة جديدة في العراق، في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ، وقد خسر اثنين من أصابع يديه بفعل حادث في أثناء تشغيل المولدة . وبسبب هذا الخلاف ترك محيي البيت والدراسة.
المناصب التي تقلدها : عضو مكتب العمال المركزي في حزب البعث العربي الاشتراكي، وزير دولة ... بلا وزارة 1974 .
وآخر مناصبه الرسمية والحزبية : عضو مجلس قيادة الثورة ، عضو القيادة القطرية للحزب (فرع العراق) ، أمين سر مكتب العمال المركزي للحزب ، أمين سر مجلس قيادة الثورة ، مدير مدرسة الاعداد الحزبي ، السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية (احمد حسن البكر).
مجزرة "الرفاق"
تسلم صدام حسين السلطة في 17 تموز 1979 في 22 تموز 1979 وفي قاعة الخلد عقد المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي مع التأكيد على حضور جميع الملاك المتقدم من دون اي استثناء. كان يوما مشهودا في تأريخ العراق. في هذا اليوم تحدد مصير العراق وندفع نتائجه اليوم انهاراً من دماء العراقيين.
اعتلى صدام حسين خشبة مسرح القاعة تحت وابل لا ينقطع من التصفيق، وخلفه مرافقه الشخصي صباح مرزا. وقف صدام حسين برهة ينظر الى الحاضرين وطلب منهم ترديد القسم معه، وقال (امة عربية واحدة) وردد الباقون (ذات رسالة خالدة)
قال وهو يوزع نظراته للحاضرين بحدة : (الرفاق اعضاء المكاتب الحزبية والفروع والشعب . والمتغيب من اعضاء المكاتب والفروع والشعب المسؤول عنهم يقول لنا من هو المتغيب منهم).
ساد الصمت في القاعة.
( اذاً الجميع حاضرون).
( رفاق كنا نتمنى ان نحضر معكم احتفالات شهر تموز. وعقدنا هذا الاجتماع الاستثنائي لكي يقتصر حديثنا على الجوانب المشرقة من تاريخ حزبكم، وعلى الاخص قيمكم النبيلة في مسيرة حزبكم ).
واردف قائلا : ( ولكن من المؤسف حقا ان يكون لقاؤنا بكم في هذه المناسبة لا يقتصر على الحديث في هذا الموضوع وانما يتعداه الى الجوانب السلبية والنقاط المظلمة في عقول الخونة والمتآمرين ).
وضع صدام يديه خلف ظهره واخذ يوزع نظراته في كل ارجاء القاعة وهو يقول : (أنا أعرف أنها ستكون صدمة نفسية عليكم ولكن عليكم ان لا تنسوا حقيقة مركزية ان الثورة التي تريد ان تنقل الشعب من حال الى حال وتأخذ على عاتقها دور الامة العربية لطرد الاستعمار والاستغلال والظلم فلابد توقع المؤامرة عليها . بما في ذلك اناس من المنتسبين لها).
وساد الصمت في القاعة مرة اخرى لا احد يعرف ما يحصل، والجميع لاحظ الوجود المكثف للقوات الخاصة خارج القاعة واعضاء المخابرات العراقية بلباسهم المميز (السفاري) والكثيف داخل القاعة .
صمت صدام ثواني ... ثم قال :
(كانت القيادة ومن فترة سابقة من الزمن ، وعلى وجه الخصوص منذ خمسة اشهر تتابع التخريب الذي يقوم به بعض الخونة في داخل القيادة مع اخرين موجودين الان في صفوفكم . وبرغم التنبيه والاشارات في اجتماعات القيادة وفي مناسبات شتى لكي يرعوي و ( يشيل رجله) من خط التآمر والتخريب مع ذلك بذلت القيادة صبرا خاصا لكي تجعل المتآمرين يأخذون مداهم والذي يجعل القيادة كلها ( تشوف بعيونها ) وتلمس بنفسها هذا التآمر .. وهذه الخسة ).
اخذ ينظر للحضور بعمق ... وهو يرصد ردود الفعل بدقة.
( كان في ذهننا ان ( نطول خلك ) اكثر برغم خطورة التآمر وراح تسمعون).
وابتسم وتحدث بهدوء ممهدا لشهادة مشهدي بعد أن استخدم لغته المعهودة من قبيل : ان الحق البعثي
لابد ان يعطى له مثل حد السيف بشكل فاصل كحد السيف لكي يطلب منه الواجب والتنفيذ بشكل قاطع وفاصل كحد السيف.
ثم تحدث بغموض عن رغبة احمد حسن البكر بترك السلطة وظهور آراء متعددة في القيادة،  ليصف باختصار دور (النظام السوري الخائن والعميل التي نؤكدها الان كما كنا نؤكدها في السابق والرسائل المتبادلة والخطط المشتركة بما في ذلك التدخل عسكريا من جانب سوريا عن طريق الاسقاط المظلي بملابس عراقية) .
وقال : (راح تسمعون كل هذا وارجو ان تتماسكون وتتمالكون اعصابكم وتضبطون نفسكم..) ونادى : يتفضل محيي (يحجيلكم) الامور التي اوجزتها لكم !
تسجيلات لم تصل
[وسحب صدام الورقتين من منصة الحديث والتي فيها رؤوس أقلام لما كان يود الحديث عنه وطواها بهدوء ونهض محيي عبد الحسين من مقعده وتقدم نحو خشبة المسرح وسط دهشة الحاضرين وذهولهم.
ارجو التمعن في ملامح محيي وهو ينظر الى صدام] .و سرعان ما قال صدام : (ما أريد من المؤتمر ان نغلقه دون الاستماع للاخرين).
اعتلى محيي الخشبة واقترب من صدام وقال صدام للحاضرين :
(( ان شاء الله نرسل لكم تسجيلاتهم في وقت لاحق حتى تستفيدون من الدروس).
[تنويه : لم تصل التسجيلات الى اي احد قط ].
وتوجه لمحيي قائلا (اتفضل هنا محيي) وهو يشير الى منصة الحديث وكانت لحظات فاصلة بين الرجلين . سارع صباح مرزا ..(هنا محيي)..[ وهو يشير للمنصة بيده اليمنى وجلس صدام على كرسي امام منضدة خشبية وضعت على المسرح بعد ان رمى الورقتين عليها بقوة وقدم له كأسا من الماء]. نظر صدام الى محيي قائلا له : (ليس شرطا ان تقرأ الكلام الذي في الورقة خذ راحتك بالكلام ).
ورد محيي .. نعم ثم قال : ( ايها الرفاق ماسأقوله الان بمحض ارادتي دون اي ضغوط او تأثيرات قطعا ).
في سنة 1975 فاتحني المجرم ( محمد عايش ) عندما كنا في مكتب العمال المركزي معا لكي انضم الى تنظيم سري هدفه الاساسي في البداية بلورة وتكوين رأي حزبي عام يتعاطف مع هذا التنظيم السري وقيادته من خلال التأثير عليه نفسيا وماديا في المرحلة الاولى عبر الاتصالات الفردية التي كنا نقيمها معهم ).
[كانت علائم الارتباك واضحة على المشهداني، يبلع ريقه باستمرار ويتلعثم بالكلمات وينظر الى سقف القاعة وكأنه يحاول قدر استطاعته تجنب نظرات من كانوا في القاعة].
ثم قال : ( وطبيعي أن الصلات الفردية في اللقاء اخذت اشكال مختلفة مثل دعوة عشاء وتناول الكحول او الاستدعاء بشكل شخصي للتأئير على الشخص اضافة الى غرس الشعور في نفسه انه مغبون وهو يستحق اكثر من منصبه هذا . وكان المخطط في البداية تغيير النظام بالقوة عبر انقلاب عسكري في البداية اخبرني المجرم محمد عايش انه كان مرتبطا ...).
ثم صمت والتفت الى صدام حسين وقال له: (هل اذكر الاسماء؟)
فرد عليه صدام ( احجي مثل ما قلته لنا في القيادة )
(( نعم كان ارتباط المجرم محمد عايش في البداية مع المجرم غانم عبدالجليل. محمد عايش صعد في نهاية 1975 الى قيادة التنظيم السري).
صدام طلب من صباح مرزا سحب الورقة التي امام محيي. اقترب صباح مرزا من محيي وسحب الورقة التي كانت امامه وناولها الى صدام . الذي قال لمحيي : ( انت لا تحتاج الى الورقة لانك عندما حدثتنا في القيادة لم تكن امامك ورقة لان ذاكرتك قوية كما اعلم ).
فرد عليه محيي :... نعم!
قصة لا تصدقاحنى محيي رأسه بعد ان وضع كلتا يديه على المنصة وسحب نفسا عميقا ونظر الى سقف القاعة ومرت الثواني طويلة على صدام ومحيي صامت مشتت الذهن قال له ( تكلم ) ... فرد عليه محيي سريعا : نعم!
وقال بارتباك شديد : ( اخبرت الـ ... سئلت الحقيقة .... احد المرات بالضبط محمد عايش حتى اعرف هل هذا الارتباط حديث ام لا . الحقيقة هي اكثر من مرة سألته فقال ان هذا الارتباط من زمان بس لا تلح ... بعدين تعرف فيما بعد ... وكان في كل مرة جوابه في هذا الاتجاه . وحين سألته عن الارتباط بالنظام السوري وعلاقته بحافظ اسد مباشرة).
تلعثم محيي كثيرا ويبدو ان ذاكرته لم تكن قوية لكي يحفظ التلقين جيدا .
(( قال انا حققت .. حققت اول لقاء ... او اول لقاء اتذكر اول لقاء حققه على اساس ( بلع ريقة ) وره .... وره .... يعني ييـ العفو ..... قبل ... قبل .... صعوده .... قبل صعوده للــ للقيادة ... لقيادة اللجنة هاي ... لجنة التنظيم السرية ... التي تمهد للانقلاب على المدى البعيد ))
صمت محيي لثواني وجر حسرة .. كانت واضحة في صوته نقلها المايك للحاضرين
(( قال سويت صلة ... يبدو .... اوو ... رايح متصل بـ .. بـ ... شقيق بأخو الــ .. الــ .... يعقوب كوشان باحد اشقائه ... هو متصل به اثناء زياراته عام 75 ..... الى الموصل ... وقال من خلاله .... الـ ... اصبح حركة الوصل .. اصبح حلقة الوصل ... وانا سألته ما هو اسمه قال اسمه حازم يونس من خلاله وصل الحدود ودخل سوريا .... واتصل مباشرة بالمدعو احمد ذنون والظاهر ان احمد ذنون هو احد القياديين .... احد العناصر القيادية في المنشقين ).
[والامر الاكثر غرابة ان محيي كلما يذكر اسم يركز نظره على المنصة]
يبدو ان هناك ورقة اخرى غير التي سحبها المرافق صباح ورقة فيها الاسماء الواجب ذكرها !
( ويبدو حسب ما اخبرني .. كان طلب من لجنة ... اللجنة القيادية السرية ان تكون علاقتها ثابتة ودائمة مع النظام السوري لكي تطلب معاونته . ثم رجع الى بغداد استمر هذا الحال عبر الاتصالات مع احمد ذنون وايصال رسائل وردود وكان يحصل على توجيهات وتعليمات كان يخبرني ببعض مضامينها في اللقاءات الفردية التي تجمعني معه).
[يصمت محيي واخذ يقلب القلم الذي بيده بعصبية ظاهرة وهو ينظر لسقف القاعة ثم قال وهو يتلعثم في الكلام]
( استمر هذا الاتصال ... هذا الاتصال ....مع النظام في سوريا اتذكر بهذه الصيغة الى حسب ما اذكر الى منتصف عام 76 ... ثم اخبرني انه بعد هذه الفترة ان صيغة العلاقة .. الـ .. صيغة العلاقة ....تغيرت قلت له لماذا تغيرت .. قال اتصل بي واحد من السفارة السورية اسمه العقيد حسين).

[يبدو الامر غريبا جدا ان وزير الصناعة ( محمد عايش ) كان يتجول دون حراسة ، ويذهب الى الموصل ويصل الحدود مع سوريا والادهى انه يدخلها ... ما هذا الهراء ! للعلم ... كل كادر الحماية الشخصية لكبار الشخصيات من جهاز المخابرات خصوصا الوزارات الحساسة . وحتى لو افترضنا ان الحراسة كانت لافراد على عدد اصابع اليد كانت المراقبة من بعيد سهلة جدا ولا اعتقد ان محمد عايش كان بهذا الغباء . ويتميز محمد عايش بأنه الوحيد الذي وقف وجها لوجه مع صدام ودار حوار ساخن بين الاثنين وكانت نتيجته ان صدام قطع لسان محمد عايش لانه تجرأ على ملاسنته، بل وصل الامر ان زوجة عايش تم اعتقالها وتعرضت الى التعذيب والاغتصاب امام زوجها ، وقد تم نقل بقية افراد عائلة محمد عايش الى مكان مجهول، يقال معسكر في الصحراء].
ويسترسل محيي عبد الحسين في سرد قصة المؤامرة المزعومة
(العقيد حسين كان هو حلقة الوصل بين ( قيادة التشكيلية السرية ) والنظام في سوريا . وكان يتصل به في بغداد (يقصد محمد عايش ) [ويحدق في سقف القاعة ... يحاول ان يتذكر جهد امكانه]. ( في احد الايام خابرني هاتفيا وقال لي ممكن تجي الى نادي ... العفو ليس نادي الى مطعم صدر القناة .. المطعم في القناة اعتقد بين ثمانية والنصف او التاسعة والحقيقة جئت الى المطعم ).
وقاطعه صدام ( مساءا ؟)
والتفت اليه محيي بسرعة جدا وقال نعم مساء ... مساء!
(( دخلت المطعم ونظرت ولم أجد احد ورجعت الى موقف السيارات اتمشى ..... فالحقيقة شفت من بعيد .. على بعد .. بعد 30 او 40 متر باتجاه .. اتجاه المنطقة القادمة من الفحامة محمد عايش .... المجرم محمد عايش معه هذا العقيد .. ال .. العقيد حسين يسيران معا ( يتمشون ) تقدمت منهم ... ناداني وعرفني على هذا الشخص قال لي نتمشى .. وكنا قريبين من السدة في اتجاه الفحامة وكان العقيد حسين يسأل محمد عايش وكان يجاوب عليه بالمباشر ومن ضمن الاسئلة ( كيف حال التنظيم والصلات المتاحة ) وكان يرد عليه ( جيدة ولدينا صلات عديدة )
واكد خلال مسيرنا ان نكون حذرين وان يكون التحرك بشكل سري اكثر)[ صمت محيي](.. كان التوجيه .. التوجيه بالكسب والتأثير و خصوصا الكوادر المتقدمة). [وصدام حسين جالسا يدخن السيجار الكوبي ينظر اليه ]
[كان طارق عزيز منشغل في تدوين شيء ما، وبرهان الدين عبدالرحمن يضع كفي يديه على انفه .. وكأنه لا يصدق او انه كان يفكر في شيء اخر .
صاحب البدلة البيضاء في الصف الاول .... سعدون شاكر ( رئيس جهاز المخابرات سابقا ) وزير الداخلية في حينها] .
 
حفنة من الدنانير
ويواصل : (واتذكر انه قال ( نحن مستعدين لتوفير كل طلباتكم التي تريدونها ) [ثم يصف العقيد حسين] ( شخص طويل القامة صاحب شوارب سود طويلة وشعره اعتيادي وعمره بحدود اربعين الى خمسين سنة).
( وفي الطريق سلم العقيد حسين المجرم محمد عايش مبلغ 30 الف دينار ثم غادرنا .. ورجعنا الى مطعم صدر القناة ويبدو انه ركن سيارته قريبا من المخيم الكشفي وكنت انظر له من بعيد ولم اعرف ارقام السيارة لا اتذكر ولكن كل ما اتذكره كانت سيارة من حجم صغير ).
[ملاحظة مهمة تكشف جزء من الحقيقة ، محيي قال انه شاهد الاثنين من اتجاه المنطقة القادمة من الفحامة، وان سيارة العقيد حسين مركونة امام المخيم الكشفي وهو على بعد قريب جدا من المطعم هل من المعقول ان لا يعرف سيارة صديقه الحميم محمد عايش؟]
ويستمر قائلا: ( وره بالضبط .. يعني .. اما يومين او يومين يعني صار .. صار .. صار اجتماع لي في اللجنة القيادية العليا واتذكر الاجتماع الاول ).
[صمت محيي وسحب نفسا من الهواء .. فيها حسرة من كان على امره مغلوب، وقال: (العفو صار يوم او يومين اجتماع اللجنة القيادية حسب ما اخبرني المجرم محمد عايش في داره بالذات وكانت اللجنة القيادية ..).
والتفت الى صدام يطلب الإذن بذكر الاسماء وتلقى الموافقة من صدام .
( كانت تضم اضافة الى المجرم محمد عايش .. المجرم غانم عبد الجليل والمجرم محمد محجوب والمجرم عدنان الحمداني .. نعم كان الاجتماع لتوزيع المبالغ النقدية .. نعم).
ثم ساد في القاعة هرج ولم يظهر التلفزيون العراقي ما حصل في القاعة. لكن محيي كرر كلمة نعم اربعة مرات خلال اربعين ثانية.
قال له صدام ( بعدك ما كنت عضو معاهم )
رد عليه محيي: ( لا بعدي ما كنت معهم ... رفيق ... هذا كله نقلا عن المجرم محمد عايش).
(( قال لي وزعنا المبالغ لكل واحد ويبدو المبلغ اكثر في حصة غانم عبد الجليل وباقي الفائض من المبلغ .. يبقى عنده ومحمد سلم لي مبلغ الف دينار .. الف دينار بالضبط على اساس اقدم منه لعدد من الكادر المتقدم واعطيت منه ... الى بدن فاضل بحدود 300 دينار).
الحكم
وهنا رد صدام بقوة : ( كل من يرد اسمه يقوم يردد الشعار ويطلع .... لا يكون بعثي خلي يكون في السجن ... كل من ورد اسمه ).
وحدث تلاسن .. ومن جديد لم يظهر شيء منه في التلفزيون عدا الصوت ورد صدام بحزم ( ماكو كلام )، ثم كرر بحزم : ( الذي يرد اسمه يردد الشعار ويخرج ).
[توضيح: مبلغ 30 الف دينار يعادل في ذلك الوقت اكثر من 90 الف دولار وهو مبلغ تافه لاحداث تغيير !).
الشعار هو ( امة عربية واحدة .... ذات رسالة خالدة )
بعد هذا الاجتماع لم تمضِ غير فترة زمنية قصيرة حتى تم إجبار البكر على تقديم استقالته من كافة مناصبه وإعلان تولي صدام حسين ... كامل السلطات والصلاحيات في العراق متخطياً الحزب وقيادته ومجلس قيادة الثورة وانظمة الحزب الداخلية التي تحدد قيامهم بالانتخاب الداخلي ، بما فيهم لرئيس البلاد في حالة خلو منصب الرئاسة .
كما ذكرت سابقا كان صدام نفسه قد أقر إن الخلاف في قيادة الحزب حدث بسبب تنحي الرئيس البكر، إذ طالب الفريق الأخر تطبيق لوائح مقررات الحزب في انتخاب امين عام للحزب ورئيس للبلاد لكن الفريق الأول، الذي كان يعلم انه يحظى بأصوات اقل داخل قيادة الحزب، في حين كانت سيطرته تامة على اجهزة الامن، لم يكن معني بتطبيق لوائح الحزب قط وكان يفضل قرار التصفية لكل معارض لمجرد الشك فقط .
اتذكر عندما قال حردان التكريتي للبكر في صباح اليوم التالي للثورة 18 تموز 1968 عندما سمع ان صدام سيكون ضمن المشاركين في صنع القرار . وسيحظى بمنصب، تقدم من البكر الذي كان ساهما ويدخن وقال له ساخراً ( أبو هيثم .. بدت رحمة الله )
يعني .. من أولها
والمعلوم إن صدام أصلا لم يخدم في الجيش العراقي قط ..  ولذلك كان يثير حفيظة العسكريين وشكوكهم. والنتيجة ...ان صدام قتل الاثنين معا، حيث قتل حردان التكريتي في مطار الكويت بالرصاص، في حين تقطعت أمعاء البكر بالسم، ليلحق بزوجته وابنه وهو يصرخ من الالم، وهم يتفرجون عليه.

الثلاثاء، أيلول 13، 2011

انها بغداد أيها ألأوغاد



 
 
 
http://www.baazitravels.com/middleeast/iraq/almansourhotel/gifs/hotelview.jpghttp://www.albaghdadiyatours.com/images/baghdad.jpg
 
 
 
شذرات لعراقي أهينت بغداده
نعم انها بغداد
 
أنها بغداد ايها الاوغاد !!!
بغداد كعبة العلماء اسم كان للكون كله منارة كان للعلم شمس وعنوان، بغداد التي لم تخلو قصيدة من اسمها... ولم يبرز عالم الا ونهل من نهر علمها وبحر خيرها، كان اسمها عنوان العراق... اين ما ذكرت اسمها وقف الجميع احتراما لها، احتراما لمكانتها، احتراما لعلمها، احتراما لمن تخرج من مدارسها وجامعاتها، احتراما لقبابها ومنائرها، احتراما لتاريخها وقادتها، احتراما لعمارتها الفريدة.
في بغداد لم اسمع كلمة محجبة بل سمعت البوشية والعباية وعشت عصر الميني جوب وشرطة الاداب والخنافس، في بغداد كان بائع الحليب العادي والمعقم يطرق بابنا صباح كل يوم، في بغداد كان باص المدرسة يقلني في السابعة من صباح كل يوم، في المدرسة كان هناك مطعم نتناول فيه وجبة الفطور والغداء
ومنه كرهت شيئا اسمه فاصوليا بقدر كرهي للطائفية والارهاب.
بغداد الجميلة كانت قبلة للكون منها يقتبس العالم كيمياء، فيزياء، شعر، فلسفة، عمارة، بلاغة، طب، بغداد كانت ملجأ المحتار، حامي الدخيل، سند المحتاج، منبع الاساتذة الذين اوجدوا واسسوا العلم والمؤسسات في كل دول العرب الخليجية منها خاصة، بغداد كانت جنة وكان الخليج كله صحراء جرداء قاحلة، في بغداد كان الخضار والجمال مميزا، كان الحب والغزل والانفتاح، كان العلم والدين والخمر والليالي الملاح كلها تسير في خطوط متوازية ولا تتقاطع ابدا.
في بغداد كان اليهودي اخو المسلم وكان الكردي اخو العربي واخو التركماني في بغداد كان اليزيدي يمارس طقوسه وكان الصابئي يتوضأ في دجلة في بغداد ولد اول تلفزيون عربي، في بغداد ولدت الزوراء وحبزبوز، في بغداد قامت المستنصرية والسمؤال، في بغداد ولدت اروع قصص الحب والاخاء والتاخي، في بغداد عرضت ارقى المسرحيات وعلى شاشات سينماتها عرضت اروع الافلام، زارها كبار العظماء والملوك والسلاطين والرؤساء، وعلى ارض بغداد انشد عمالقة الغناء اروع القصائد واجمل الالحان، على بغداد مرت اشد الازمات وامر واشرس الغزوات، غزتها اعاصير الشر وفلول الحقد والاجرام.
في بغداد صار لون دجلة
ازرق في يوم من الايام عندما انتقم الغزاة من مكتبة بغداد قبل ان يقتلوا اهل بغداد لان العلم والكتاب كان هو رمز بغداد وقلب بغداد وروح بغداد، في بغداد للمتنبي شارع انجب العظماء وعلم كبار العلماء، كانت القاهرة تؤلف وبيروت تطبع وبغداد واهل بغداد تقرأ.
في بغداد كان كل شيء محلل الا الدم فهو حرمة الحرمات، في بغداد ولدت وأول ما سمعت كانت حروف الحب ابو نؤاس، الرشيد، المنصور، المتنبي، فيصل، الباشا، الزعيم، الانكليز، كلية بغداد، طب بغداد، جامعة بغداد، مطار بغداد، جواد سليم، سليمة (باشا) مراد، ناظم الغزالي، يوسف عمر، القبنجي، الجواهري، الرصافي
ونده الزهاوي، فندق السندباد، سميراميس، تايكرس بالاس، لندن، بيروت، الشام، عيد الجيش، عاشور، تمن وقيمة، الكريسماس، عيد راس السنة، المعهد البريطاني، المركز الثقافي الفرنسي، الخطوط الجوية العراقية، البصرة، جزيرة السندباد، شقلاوة، صلاح الدين، شلال كلي علي بيك، الكاظم، ابو حنيفة، شيخ عبد القادر (ابو القبقاب)، علي والحسين والعباس، النجف وكربلاء، كرخ ورصافة، بابل وجنائنها المعلقة ..
في مدرستي وفي صفي كان صديقي يهودي اسمه صباح حسقيل والاخر اسمه نمير ناجي، وكان يجلس جنبي على نفس الرحلة (المقعد) فكري ابن زرياب العراق جميل بشير، مديرة المدرسة كانت لبنانية الاصل لها هيبة وسطوة لايجاريها فيها اكبر عتاة العصر. في المدرسة تعلمنا الانكليزية قبل العربية، تعلمنا الحب قبل الكراهية، تعلمنا ان هناك اديان وليس دين واحد، تعلمنا الموسيقى والرياضة ولم نسمع
ابدا ان هناك مذاهب تكره بعضها، كان معنا الارمن، التلكيف، الاشورين وكان ملاصقا لجدار مدرستنا مدرسة للراهبات خاصة بالبنات وبيت شيخ يزيدي لااذكر اسمه شاهدت عنده مره طاوس من معدن الصفر (النحاس المطروق).
في بغداد كان جارنا من اليمين كردي ومن اليسار خال الزعيم عبد الكريم ومن بعد داره كان هناك ثلاث دور واحد لارمني واثنان للكلدان ومن خلف دارنا كان دار ابو عمر التركماني كنت ارى فسيفساء العراق كله يحيط بي من كل جانب ولم اكن اشعر بالفرق بين هذا وذاك. في بغداد نشأت ولم اتعلم غير الحب والوئام والثقافة دينا، ترعرت ولم يدوي في اذني مع نبضات قلبي سوى اسم بغداد
كانت بغداد هي الشهيق وهي الزفير،
كانت بغداد هي المن والسلوى،
كانت بغداد هي الكون والعالم كله في ذهني وفي اذني لم اسمع بدبي ولا ابو ظبي ولم اعرف شيئا اسمه قطر او عمان بل وحتى البحرين اللهم الا اسم الكويت كان مطروقا احيانا، كنت اسمع ان هناك صحراء جرداء اسمها الكويت كان اهلها ينهلون علما وطعاما وماءا وخيرا من البصرة يفدون اليها بحرا تلك هي دول الخليج العربي اليوم .
في بغداد نشأت وترعرت وكبرت وكانت بغداد تكبر معي كنت اراها امي وابي، حبيبتي وعشيقتي، شاعرتي وملهمتي، كنت اسافر وكنت اسأل من اين انت كنت اجيب انا من بغداد قبل ان اقول انا من العراق لانهم كانوا يخلطون بين العراق وايران باللفظ حين ذاك، بغداد كانت اسمي وعنواني ووطني، كنت افخر بالدينار العراقي وقوته وانا في عز عواصم الغرب عندما اجد ديناري العراقي اصرفة بثلاثة دولارت امريكية خضراء وجنهين استرلينية واثني عشر ماركا المانيا غربيا حينها، كنت احمل النوط ابو العشرة واتفاخر به كمن يحمل العراق وحضارته واثاره وتاريخه كله معه ...
تلك هي بغداد التي عشقتها دوما وابدا وتركتها وجودا ولم اتركها حبا والهاما وعشقا وهياما وفخرا فمن يعقل انها نفس بغداد الموت والخراب والدمار والبؤس والشقاء والاوساخ والقاذورات ودجلة الجاف وابو نؤاس المحاصر بالحواجز الكونكريتية ورأس المنصور المقطوع
!!!!!
يا الهي هل انا في حلم ام علم ؟؟؟
اين ذهب الفنانون والشعراء والممثلون، اين جواد سليم ورافع الناصري ومحمد غني
حكمت، اين رفعت الجادرجي وحسين جميل وكاشف الغطاء وجعفر ابو التمن.
اين عبد الهادي الجلبي وعبد الامير الصراف
عمالقة اقتصاد العراق؟؟؟؟
اين يوسف النعمان وجعفر الكويتي وعبد الاميرعلاوي وصائب شوكت وسلمان تاج الدين
جهابذة الطب في بلد الحضارات؟؟؟اين تجار الشورجة والدهانة اعمدة واعلام تجار العراق؟؟؟
يا الهي .....هل انا في حلم ام علم ؟؟؟
اكتب اليوم وانا اشاهد حفل افتتاح دورة الالعاب
الاسيوية في دوحة قطر هذا الحفل الخرافي الذي نقل قطر الى محفل اخر وتصنيف اخر من العالم المتحضر واسأل:
اين وصلت بغداد واين اوصلتم بغداد يا اهل بغداد
وسادة بغداد؟؟؟
ثلاثة مليارت دولار كلفة المنشأت الرياضية الجديدة في قطر والعراق بلا كهرباء ولا ماء ولا مجاري...
هل سمعتم اين وصلت الحضارة والتقنية في العالم ؟؟؟
هل شاهدتم دبي كيف كانت وكيف اصبحت ؟؟
دبي كانت صحراء والعراق كان جنة واليوم في دبي اليوم الحكومة كلها الكترونية كل شيء يعمل بالحاسوب لاملفات ولا اضابير ولاطابور انتظار ولا رشاوي ولا
واسطات في دبي اليوم الدوائر الحكومية كانها فنادق خمسة نجوم بدون مبالغة، دائرة الكاتب العدل الكترونية ومكتبه يضاهي مكتب اكبر وزير في حكومات البؤس والشقاء، في دبي اليوم اعلى برج بالعالم واكبر فندق واكبر ميناء واكبر وارقى مطار لاتجد مثيله في كل اوربا وامريكا، في دبي سباق مع الزمن والبناء بين الحكومة والمواطن وبين الحداثة والعمران والتكنلوجيا في دبي الحكومة تعمل من اجل بناء الوطن والانسان،
في دبي اليوم المواطن البدوي يتكلم الانجليزية بطلاقة وبلكنة امريكية او انجليزية ملكية بحتة وفي العراق اليوم العالم يقتل او يهاجر،
في دبي التلميذ يتعلم فن المحادثة واداب المائدة والاتكيت وفي العراق التلميذ يرضع الطائفية .....
والعنف والحقد والكراهية و الجهل والتخلف.
في دبي توجد مدينة للطفل ومدينة للمعرفة ومدينة للاعلام ومدينة للانترنيت ومدينة للطب وواحة للسجاد واكبر سوق ذهب في العالم،
في دبي تعيش 167 جنسية من مختلف الاعراق والاصول والاديان تحت راية القانون الصارم،
في دبي شرع قانون جديد يضع غرامة على مخالفي الاشارة الضوئية من المواطنين بقيمة عشرة الاف درهم اي ثلاثة الاف وثلاثمائة وستون دولار امريكي
نعم واكرر 3360 دولار وعلى المقيم بالتسفير مباشرة وعلى اول طائرة ان خالف الاشارة الحمراء
وفي العراق يحكم على القاتل والذباح والمختلس بستة اشهر سجن !!!!!!!!
يا الهي هل انا في حلم ام علم ؟؟؟
كان في العراق ثلاثة ملايين مصري يقيمون ويعملون ويعيلون عوائل ويعلمون اجيال في بلادهم من خير بغداد وفي مصر اليوم مليون عراقي مهاجر باحثا عن الامن والامان ولا شيء غيرهما.
انظروا الى ابو ظبي وعجمان والفجيرة والرياض والبحرين وعمان وماليزيا وتايلند والهند والباكستان اين وصلت
واصبحت...
واين اضحت بغداد وامست ؟؟
لبنان وبيروت دمرت كلها وعمرت
وبغداد تدمر يوما بعد يوم و لاتعمر ؟؟؟
هل هو النصيب ام انه القدر الاشر ؟؟؟
بغداد التي تكالب عليها العلماء والفقهاء سابقا...
انقضت عليها كل غربان الشر
واساتذة الذبح وفقهاء الفرقة والجهل والتخلف،
هجرها المثقفون واحتلها الفاسدون والمخربون

الأحد، أيلول 11، 2011

سياسة الامام علي المالية في أدارة الدولة

 - ناجي الغزي - قبسات رمضانية
عندما بويع الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام لقيادة الحكم في الامة الاسلامية وأصبح خليفة رابع للمسلمين سنة 35 هـ (656 م) بالمدينة المنورة، بعد الإطاحة بحكومة عثمان بن عفّان، وقد حكم فيها خمس سنوات وثلاث أشهر, التي وصفت بعدم الاستقرار السياسي، وأعلن أمير المؤمنين أمام المسلمين معالم سياسته التي تميزت بتقدم حضاري ملموس خاصة في عاصمة الخلافة الجديدة الكوفة، وأكّد بصورة خاصة عن سياسته المالية وواردات الدولة المالية وآلية توزيعها, وأعلن حزمه بأمر الخراج وما تملكه الدولة من عائدات مالية التي هي ملك الشعب. كما بين الامام عدله في سياسته المالية بأن لايصطفي نفسه وذويه في تلك الأموال, وإنما تنفق تلك الاموال لتطوير وتنمية الحياة العامة من خلال خلق فرص العمل وتقليل معدل البطالة ورفع مستوى المعيشة للفرد والقضاء على الجريمة والفساد. ومن أبرز برنامجه السياسي الاقتصادي هو التوزيع العادل للثروة وأشاعة الرخاء والانتعاش الاقتصادي لسكان الدولة الاسلامية دون تمييز او أعتبار جانبي. فقد ساوى بين سكان بلاد المسلمين من يهود ونصارى وصابئة، فلهم الحقّ فيها كما للمسلمين, عكس ما حدث من تمييز وثراء كبير لفئة دون أخرى كثراء بني أمية على حساب الفقراء من أبناء الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

وقد شدد الامام في عهد ولايته على محاسبة المفسدين الذين نهبوا أموال المسلمين بغير حق. فأصدر أوامر بجمع الاموال المسروقة والمغتلسة من بيت المال وأعادتها الى خزينة الدولة. فقد تميزت سياسة أمير المؤمنين بالعدالة والصرامة وعدم المداهنة مع أي طرف مهما علا شأنه أو قرب نسبه. فقد كان جل أهتمامه بشريحة الفقراء والعاطلين عن العمل, مما جعل منهجه في السياسة الاقتصادية يعتمد مبدأ توزيع الاموال بصورة عادلة وسريعة على مستحقيها وعلى الأستثمار. والاهتمام بالجانب الزراعي من خلال تعمير الاراضي وإصلاح الري لاستيعاب العاطلين عن العمل وزيادة الانتاجية الغذائية لسد رمق الفقراء. وهذا ما أكّد أمير المؤمنين لمالك الأشتر على ضرورة إصلاح الأرض قبل أخذ الخراج منها حيث قال له: وَلْيكُن نَظَرُكَ في عمارةِ الأرْضِ أبْلَغَ من نظرِكَ في اسْتِجْلابِ الخراجِ، لأنَّ ذلكَ لا يُدْركُ الا بالعمارةِ؛ ومن طَلَبَ الخراجَ بغيرِ عمارةٍ أخْرَبَ البلاد، وأهْلَكَ العباد.
ووقد عين عامر بن النباح أميناً لبيت المال في الكوفة وكان مؤذن لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وقد جاء بن النباح يوما الى أمير المؤمنين وقال: أمتلأ بيت المال من الصفراء والبيضاء فقال الامام (صلوات الله عليه) "الله أكبر" ثم أمر بتوزيع الاموال على أتباع عاصمة الدولة الاسلامية في الكوفة وهو يقول (يا صَفراءُ! وَيا بيضاءُ! غُرِّي غَيْري) ولم يبقى دينار في بيت المال وصلى كعادته ركعتين لله بعد أن يفرغ بيت المال.

وسياسة الامام علي العادلة في توزيع المال سببت له أزمات سياسية وأجتماعية مع البعيدين والقريبين منه فقد خلقت مصاعب مع جيشه وتنكر له الاعيان من البلاد وقاطعته قبائل قريش الاقطاعية التي أستأثرت بالمال والهبات في العهد الذي سبق ولايته. والسياسة العادلة في توزيع المال دفع الامام علي ثمنا باهضا في تخاذل جيش الامام وتوجهه صوب معاوية, مما دعا أبن عباس الى توجيه النصح الى الامام وعرض عليه حالة جيشه فقال: يا أمير المؤمنين، فضّل العرب على العجم، وفضّل قريشاً على سائر العرب. فنظر له الامام بطرف عينه وقال له (أتأمروني أنْ أطْلُبَ النَّصْرَ بالجوْرِ؟ ولوْ كانَ المَالُ لِي لَسَوَّيْت بينَهُمْ، فكيفَ وإنَّما المَالُ مالُ الله).

سياسة الامام العادلة والمشرقة التي أنتهجها أدّت إلى الإطاحة بحكومته الرشيدة وإجماع القوى الباغية والمنحرفة ضده. فقد نفر الناس من سياسة المساواة والعدل على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى أكد بكتابه الكريم بقوله تعالة: (يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَرٍ وَانثى وَجَعَلْناكم شُعوباً وَقَبائلَ لِتعارَفوا إنَّ أكْرمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم). حيث يقول العلامة الحافظ الصادق أبو الحسن المدائني " إنّ من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تخاذل العرب عن الإمام اتّباعه لمبدأ المساواة حيث كان لا يفضّل شريفاً على مشروف في العطاء ولا عربياً على أعجمي"

وإن النظام الاقتصدي الذي أعتمده الامام علي ابن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) يهدف الى أقامة مجتمع عادل ومتوازن لاتقف فيه الاقطاعية أو الرأسمالية موقف التسلط والتسيد على رقاب الناس ولا يوجد فيه فقير ومحروم وبائس. فقد كان الامام شديد وعادل مع أقرب المقربين فقد كان حازم مع اولاده ومع أخوته, وحادثة عقيل ابن أبي طالب هي دليل قاطع على عدالته, عندما طلب عقيل مساعدة أكبر مما يستحق من بيت المال, مما دعا الامام ان يحمي له جمرة ويكوي بها يده. جاعلا من ذلك الموقف عبرة ودرس للعدالة والمساواة بين الرعية (السلام عليك يا أبا الاحرار, السلام علك يا أبا الحسنين).

المصدر

عارف البصري و سيرجيو فيبرا دي ميللو

في التاسع عشر من أغسطس2003 ,امتدت أيادي الإرهاب الأثيمة,ومنذّ انطلاقتها الخبيثة في الإيغال..في إيذاء العراقيين ومن يقف معهم ,ففي الساعات الأولى لذلك اليوم القاتم والتي تلطخت به أيادي السفاحين والقتلة والظلاميين وأصحاب الضمائر والوجوه الصفراء,بدماء الأبرياء من عراقيين وأجانب كان من أبرزهم ممثل الأمم المتحدة في العراق ,والشخصية الأممية السامية الدكتور(سيرجيو فيبرا دي ميللو) وأكثر من عشرين من العاملين في مبنى المفوضية في بغداد,في عملية غادره بسيارة مفخخة, كان القصد من وراءها هو النيل من كل الشخصيات والتي أرادت بكل تفاني وإخلاص مد يد العون للعراقيين ,واللذين أرهقتهم الحروب العبثية العديدة والتي ابتلى بها هذا الشعب الصبور0
وما لهذه الشخصية الأممية الفذة من خدمة جليلة في مجال مساعدة الشعوب المنكوبة بالحروب والكوارث والويلات,في قارات العالم المختلفة وخلال أكثر من ثلاث عقود متواصلة, لذلك وجب الوقوف , واستذكار هذا الإنسان المتفاني في خدمة اخية الإنسان , بغض النظر عن العرق او الدين او اللون او القومية,فكانت بداية عمله الإنساني في (بنغلادش) في مطلع سبعينات القرن الماضي بُعيدالانفصال من الباكستان ,وبعدها في السودان وقبرص وموزنبيق وبيرو وكمبوديا وكذلك الغزو الإسرائيلي للبنان في مطلع الثمانينات وغيرها في أحداث البوسنة والهرسك حيث عمل رئيساً للشؤون المدنية لدى الأمم المتحدة هناك وبعدها في كوسوفو عام 999 خلال أزمة البلقان,ثم انتقل إلى تيمور الشرقية خلال استقلالها من اندونيسيا, قبل ان ينتقل الى العراق ,حيث عُين ممثلاً للسكرتير العام للأمم المتحدة,بعد دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الى العراق , ولغرض (إسقاط النظام السابق),ولتكون هذه الرحلة الاخيره خارج بلدة الأم (البرازيل), مسكُ ختام جهده المهني الخلاق في سفر الإنسانية, والتي نذر نفسه لها , وأصبح كوكباً عالمياَ, يعومُ في فضاء ذاكرة الأخيار ,وليصبح رمزاً للتضحية والفداء على طريق مَد يَد المساعدة و العون للمنكوبين والمحتاجين في كافة أنحاء العالم دون أن تحجب فكره وخلقه الرفيع أية حدود0
وفي هذه اللحظات والتي نشعر بها بالألم والحسرة في ذكرى اغتيال هذا الإنسان الغيور وبأيادي تحركها عقول مريضة متخلفة,من أمثال المقبور(أبو المصعب ألزرقاوي) , عندما أعلن المقبور بمسؤوليتهِ الكاملة عن تفجير مقر الأمم المتحدة في حينها, وبعدها وخلال سنوات عديدة تلطخت يده القذرة وأعوانه,ومن سلك هذا الدرب الإجرامي,بدماء آلاف العراقيين الابرياء0
لقد أنصفت المنظمة الدولية هذا الإنسان المكافح , عندما زين نصبُ له بوابة مقر حقوق الإنسان في جنيف , ولكي يبقى (دي ميللو) ومن سار في دربه ,نبراساً تهتدي بهِ الاجيال القادمة , وفي سبيل ترسيخ القيم والمثل العليا في عقول وضمائر الأخيار ,ومن يريد تحقيق الأمن والتضامن والسلام في كوكبنا والذي توارثت فيه الصراعات والاطماع ,والمصالح الضيقة0
المصدر

السبت، أيلول 10، 2011

Hundreds of childbirths with disabilities and teenagers struck with cancer

US base ammunition training contaminates and devastates Haweeja in Iraq
Hundreds of childbirths with disabilities and teenagers struck with cancer

In the current weak, an OWFI delegation visited repeatedly the district of Haweeja, west of Kirkuk city in Iraq, to find that the villages have practically turned into contaminated backyards of radioactive waste of the live ammunition operations field of the US base. This matter has initiated human tragedy in levels unprecedented in the district, and yet was totally ignored by both the Iraqi and US governments who were not concerned with the human lives wasted in the surroundings of the military operations training field.

Within a Haweeja population of 109,000 people, a new disabled generation of infants and children were born with abnormal and under-developed brains, most of whom suffer polio, paralysis and sometimes blindness. The cases registered in the local clinic are 412, while the real numbers add up to more than the 600. Similarly, cancer spreads in all ages, with big numbers among teenagers who currently await their death without any treatment offered by the Iraqi government or the US military which is responsible for the contaminations resulting from their daily live ammunition radiation and emission. The US government continues to grant all the liberty for its military arsenal to practice shelling and explosions in the training field of Haweeja which is only one mile from the homes of families, with no barriers to stop children, sheppards and sheep to walk across in the ammunition training fields.

Most of the disability and cancer cases are in the villages closest to the US base training field, and in the direction of the wind, i.e. south of the field, such as Al Kubeyba, Al Hamdouniya, Al Aatshana and Hor Al Sufun. For example, Al Kubeyba village has a population of 1400 people - out of whom 21 cases were diagnosed with cancer. 3 have recently died while 18 are awaiting their destiny desperately with no hope of being provided treatment or medication by the authorities who should be held accountable.

OWFI delegate invited a group of reporters on August 23rd to witness, report and reveal the Haweeja dilemma globally, thus reversing the censorship of the authorities over it. It arrived to our attention that a resident of Haweeja had taken a sample of soil to Kirkuk Health Department, to be threatened in his next visit that he is summoned for investigation by the US military forces.

OWFI calls for the international courts and tribunals to set up a war crime tribunal committee to investigate into the party which was responsible of contaminating the air, soil and water of Haweeja and thus causing birth defects, disabilities, polio, paralysis and cancers. OWFI also calls upon the international humanitarian organizations to support the people of Haweeja against their daily sufferings, knowing that the Iraqi government deprived them of clean drinking water, adequate basic services, and sources of income. Moreover, there is absolutely no governmental concern of providing them with physical or psychological treatment or medication in any way.

Furthermore, OWFI holds the US government accountable for the devastation of tens of thousands of Haweeja residents who suffer from having one or more disabled children in their immediate family (25% of newborns), thus forcing the residents to abstain from having more children who are destined to suffer alongside their parents. OWFI demands an adequate financial compensation for the victims and their families, as they have been subjected to what amounts to be crimes of war. Exposing hundreds of thousands of innocent civilians to depleted uranium and other radiation from a US base which is implanted within Iraqi villages shows a clear disregard for Iraqi human life and disrespect to international treaties. The US administrations demonstrates willingness to plague lives of thousands of unsuspecting innocent infants and teenagers with disability and cancer while denying them medication or even acknowledgement of any rights.

OWFI hopes to get help from international organizations to help reduce the sufferings of the people of Haweeja. Our experiences of eight years have taught us not to expect any positive response from both US and Iraqi governments who have cooperated in imposing the disaster in the first place.

Yanar Mohammed
Organization of Women's Freedom in Iraq, president
23/08/2011

الخميس، أيلول 08، 2011

العراق ومصر بلدان فاسدان

هادي جلو مرعي
مسكين هذا الصعيدي البروفسور في جامعة جورج تاون، ذكرني بنفسي، فهو يبكي بلده مصر في الرايحة والجاية، ويتحدث عن فساد يلتهم المحروسة من خلال الهوانم اللاتي يؤسسن منظمات لتطوير المرأة الصعيدية، وهو يقول إن إحداهن لم تكن تعرف إنه صعيدي حين قابلته في أمريكا ,وعندما كانت تحاول إقناع الأمركيين بتقديم الدعم لمنظمتها وعلى مدى سنوات، وحين سألها، أجابت:إنها لم تزر الصعيد ولا مرة في حياتها! وهي واحدة من هوانم جاردن ستي والزمالك. ثم فوجئت بالصعيدي البروفسور يرتقي المنصة.
الأمريكيون والأوربيون ضخوا مئات ملايين الدولارات على مدى السنوات الثماني الماضية في العراق، ذهبت في أغلبها الى جيوب الحرامية من المسؤولين الحكوميين، وتجار المنظمات النسائية والرجالية والمشاريع الصحفية، وتلك المعنية بحقوق المرأة والطفل...لكن ليس ذلك بالغريب, فمن تجرأ من أصحاب منظمات حقوق الإنسان على حز الأثداء, يجرؤعلى سرقة المساعدات الإنسانية والمنح التي تقدمها بلدان الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، ونسمع عن زملاء يجتمعون بممثلي منظمات دولية ويحصلون على أموال لتطوير مشاريع العمل الصحفي وبناء مؤسسات إعلامية تدعم الديمقراطية في عراق ما بعد صدام حسين، ولا نحسدهم لكننا نريد معرفة الأقبية المظلمة التي تبتلع تلك الأموال، ومدى تأثيرها في بناء الدولة الحديثة، ولكن ليس من أثر..
وأشارك الكاتب والبروفسور الصعيدي مأمون فندي الذي يشبه الى حد بعيد صديقي المصري (وليم) الذي يعيش من زمن طويل في بغداد ونصحته أن لا يعود الى القاهرة، فالأمور تزداد تعقيداً، ورغم مضي سنين طويلة على وجوده في عاصمة الرشيد إلا إن (وليم) يتذكر بالمليم أين يقع سجن (طرة) الشهير.
المفسدون في مصر أكثر من الهم على القلب، وفي العراق لم يتركوا هماً ليجد مكاناً له على القلب, فقط تكاثروا مثل زهرة النيل السامة، ولهطوا كل شيء. وفي هذا البلد كان نظام صدام حسين دكتاتورياً وشرساً,وفي مصر كذلك، وهو حال الحكام العرب يتسابقون ,أيهم الأول في قمع شعبه؟ وفي مصر سكن المصريون المقابر وهاجروا الى أنحاء الدنيا بناءاً على نصيحة الكاتب أنيس منصور!.العراقيون هاجروا في الثمانينيات عندما كانوا تحت وطأة القمع، ثم هاجروا في التسعينيات، وفي الألفية الثالثة لم يكن مطلعها إلا إستهلالاً لطريقة إدارة سيئة للعملية السياسية، وبدأ العنف يضرب بقوة، وصار الناس يقتلون ويهجرون بحسب الإنتماء الطائفي، ثم هاهم العراقيون يسكنون المقابر.
مصر والعراق بلدان يجمعهما الفساد وسوء التخطيط، والإدارة المترهلة ,وغياب الرؤية الإستراتيجية، والصراع الطائفي وضياع الفرص، وفقدان الأمل في مستقبل آمن، الفرق إن العراق يملك البترول, وهو قادر على فك الشراكة مع مصر بمجرد توفر شروط بعينها لتقويم سلوك القادة العراقيين في المرحلة الماضية, وما عليهم أن يفعلوه لتجاوز المشاق الحالية. المصريون على ما يبدو يتوقعون الأسوأ والعراقيون مثلهم, لكن فرص العراق أكبر للتخلص من مصائبه.
المفسدون الآن يتناسلون، وبعناوين تتعدد، ويجمعها هدف واحد، هو الربح، وبأية طريقة لا يهم، المهم هو جني المكاسب وتأمين الأحوال المادية.

الأربعاء، أيلول 07، 2011

العراق يحرز مرتبة متقدمة مرة أخرى ولكن !




الصومال أكثر الدول العربية فسادا وقطر الأقل



دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بحسب تقرير "مؤشرات الفساد" الصادر عن منظمة الشفافية العالمية، احتلت ثلاث دول عربية مراكز لها ضمن العشر الأكثر فساداً في العالم بين 178 دولة، وهذه الدول هي الصومال والعراق والسودان، في حين كانت قطر الأقل فساداً بين الدول العربية وتلتها الإمارات، ثم سلطنة عمان.
احتلت الصومال المركز الأول في الدول الأكثر فساداً، وتلتها أفغانستان وميانمار ثم العراق والسودان، وجاء خلفها تركمانستان وأوزبكستان وتشاد وبوروندي وأنغولا.
مؤشر الفساد يأتي من عشر درجات، والدولة التي تحصل على 10 درجات تخلو من الفساد، أما الدولة التي تحصل على العلامة صفر فهي ستكون الأكثر فساداً،.
الصومال حصلت على 1.1 درجة بحسب مؤشر الفساد، وهي العلامة الأدنى التي تحصل عليها دولة.
أفغانستان وميانمار حلتا بعد الصومال بحصولهما على العلامة نفسها، أي 1.4 درجة، مع ملاحظة أن ثمة قوات دولية في أفغانستان وتمارس الضغوط عليها من أجل تنفيذ مشروعات، غير أن كثيراً من التقارير الأمريكية أشارت إلى فقدان مليارات الدولارات فيها.
العراق لم تتخلف عنهما كثيراً في درجة الفساد بحسب التقرير، إذ حصلت على 1.5 درجة في المؤشر.
السودان وتركمانستان وأوزبكستان حصلت على المركز الخامس مكرر في درجة الفساد، وبلغت 1.6 درجة.
أما تشاد فحلت خلفها بحصولها على 1.7 درجة، ثم بوروندي بحصولها على 1.8 درجة، وحلت أنغولا في المركز العاشر بحصولها على 1.9 درجة.
وبالنسبة للدول العربية الأخرى، من الدول الأكثر فساداً، فإنه على الرغم من أن دولاً عربية أخرى لم تأت في أدنى السلم، إلا أنها سجلت نسب فساد مرتفعة، فقد سجلت كل من ليبيا واليمن 2.2 درجة، بينما سجلت سوريا 2.5 درجة، في حين سجلت مصر 3.1، فيما تكاد تكون تونس تحتل مركزاً وسطاً في مجال الفساد مسجلة 4.3 درجة.
باقي الدول العربية جاءت نتائجها على النحو التالي: حصلت موريتانيا على 2.3 درجة، ولبنان 2.5 درجة، والجزائر 2.9 درجة، وجيبوتي 3.2، والمغرب 3.4، والكويت 4.5، والأردن 4.7، والسعودية 4.7، والبحرين 4.9.
أما الدول العربية التي حققت نتائج أعلى من 5 درجات فهي عمان 5.3 والإمارات 6.3 وقطر 7.7، وهي أفضل دولة عربية نتيجة في مستوى الفساد.
وفي أعلى السلم، أي أقل الدول فساداً، جاءت الدنمارك ونيوزيلندا وسنغافورة وحصلت هذه الدول على 9.3 درجة.
أما الولايات المتحدة فحصلت على المركز 22 بأقل الدول فساداً، محققة 7.1 درجة، وهو مركز أفضل بكثير من المكسيك التي سجلت 3.1 درجة في معدل الفساد، بينما لم تكن بمستوى جارتها الأخرى، كندا، التي سجلت 8.9 درجة.

الثلاثاء، أيلول 06، 2011

متى يعي العرقيون مأساتهم ... وينتفضوا ؟



من كتابات / سعد السلمان
من الغريب جدا والمريب بنفس الوقت سكوت المرجعية الايرانية في النجف الاشرف
فالدماء تسيل كل يوم والفساد يكبر وينتشر يوما بعد يوم في كل مفاصل الدولة والحوزة
وانتهاك الحرمات والانفس البريئة تزداد كل يوم . واعتداءات من هنا وهناك من الداخل والخارج ية
وخيرات العراق تبدد وتسؤق وتذهب الى جهة مجهولة بالاضافة الى الموارد الشرعية وايرادات العتبات المقدسة والتي تقدر بالمليارات وتضاهي ميزانيات دول نامية
والحرمان الواضح والبيّن لكل ابناء العراق المساكين ففي عام 2011 في ذروة التطور والتكنلوجيا وما زال البعض يسكن قبور النجف ويبني بالطين ويسقف بالخشب وكأننا في ثلاثينيات القرن المنصرم ؟
والشبهات والعقائد الفاسدة وتدهور الدين بين ابناءه والظلم والطغيان
ومحتل جائر منهك لحرمات الشعب وسماءه وارضه ومقدراته
وسكوت مطبق وصمت كصمت القبور من قبل مرجعية السيستاني
فهل اوصانا الرسول الاعظم - ص- والائمة والصحابة ان نسكت عن الظالمين والفاسدين ونواليهم ونبرر اعمالهم
ونعطيهم الشرعية وندافع عنهم بكل وقاحة
منذ 25 شباط الى هذا اليوم تشهد ساحة التحرير وعدد من المحافظات العراقية مظاهرات حاشدة من الجماهير التي تطالب برفض الظلم والفساد ولكن لم نرَ من الجهة الدينية والمتمثلة بالمراجع الذين دعوا الناس الى انتخاب الساسة من يؤيد هذه المظاهرات ويقف الى جنب المتظاهرين ؟ بل على العكس رأينا التحريم للخروج ومنع من يقلدهم من الانظمام الى المظاهرات . فهل رأينا يوما ما ان وكيل السيستاني او معتمده وقف مع المتظاهرين في ساحة التحرير ؟ وهل رأينا دعم لمظاهرة ما في اي محافظة ؟
بل هل سمعنا وقرأنا شجبا او تنديدا لما حصل للمتظاهرين من اعتداءات من قبل سرسرية المالكي ثقة المرجعة ؟
بل التأييد للحكومة وافعالها وفسادها وظلمها للرعية
فأين (كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته) ؟ فالراعي قابع بقبره في شارع الرسول -ص -
ويا حسرتي على ذلك القبر فهم يشيعون انه آجار ولا نعرف كم امبير لهذا القبر مسحوب ؟
فادعو العراقيين الشرفاء الوطنيين ان ينبذوا المؤسسات الدينية الانتهازية التي عصفت بالعراق ركونا للظالم ومعونة له
وان يؤنبوا ضميرهم ويخرجوا متظاهرين يوم 9 ايلول للمطالية بحل هذه الحكومة الفاشلة المنتفعة العميلة التي حرمت العراقيين من خيرات بلدهم الغني وجعتلهم يعيشون اسوء عيش واتعس حياة بسبب المناصب وتلبية الاجندة الخارجية وتحقيقا لمراد الاجنبي كي يرضوا عنهم . وقد نسوا الشعب والشعب سكت عنهم
اين المراجع ؟
اين المتدينون ؟
اين ذوو اللحى الطوال ؟
اين من كوى جبهته فاصبحت سيماء في وجوههم ؟
اين من يدعي الثقافة والانفتاح ؟
اين من يدعي انه سويٌ ومستقيم ووطني ؟
اين الضمير الحي والحرية والاستقلال ؟
اين الماشون زحفا لكربلاء والى بغداد وسامراء ؟
اين اصحاب المواكب والحسينيون واللطامة والشعراء ؟
هذا العراق يستصرخكم وانتم غافلون ساكتون صامتون ، بل انتم ميتون قابعون بقبوركم وانت احياء !! ماذا تنتظرون وماذا تاملون وماذا تريدون ؟ هل تريدون الخير من المرجعية الفارسية التي عملت ما عملت بكم ؟
اصحوا يا ناس واسمعوا وعوا
قال المتنبي :
من يهن يسهل الهوان عليه ............ ما لجرحٍ بيمتٍ ايلام
سعد السلمان
26 - 8 - 2011